السيد محمد تقي المدرسي
220
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
هاء : كيف نطعم ؟ للطعام منهجه ، فالطعام يهدف اكتساب القوة من أجل التقوى والاحسان . وهكذا ليس الطعام للاستهلاك والاسراف ، وعلى الانسان ان يطعم ثم ينتشر ( من أجل العمل ) . 1 / ليس التحرج من الطعام صحيحاً . فمادام الطعام يهدف التقوى والاحسان ، فهو عمل شرعي ، لا جناح على من مارسه ، ( بل هو أمر مرغوب فيه . وهكذا النية في الطعام كما في كل نشاط آخر للبشر ، هو الذي يصبغ ذلك النشاط بصبغته ؛ ان كانت النية حسنة فصبغته الهية ، وإن كانت النية شريرة فصبغته شيطانية . ولعل البعض من الناس تحرجوا من الطعام ، كما تحرجوا من الجنس وزينة الحياة ، وزعموا أن لذّات الدنيا تخالف درجات الآخرة . وكان ذلك من وساوس الشيطان ، التي غرت المترهبنة وبعض المتصوفة . ونفى الكتاب الجناح في الطعام ، و ( ذكر بأن الطعام إذا كان للتقوّي على عبادة الله ، فلا جناح فيه ) . وثلاثة هي محددات الطعام الذي لاجناح فيه ؛ أولًا : ( ان تصبح وقوداً للنشاط الايجابي و ) يعمل المؤمن الصالحات . ثانياً : ان يتقي صاحبه ربه في الطعام . فلا يأكل أموال الناس بالباطل ، ولا يطعم ما حرّم الله من الرجس والخبائث ، ولا يسرف في الطعام . ثالثاً : ان يؤدي حق الطعام للناس ، وذلك بالاحسان ( فلا يشبع وجاره جائع ) . قال ربنا سبحانه : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَامَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( المائدة / 93 ) وهكذا جاء في الحديث الشريف ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : ثلاثة أشياء لا يحاسب الله عليها المؤمن ؛ طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن فرجه . « 1 » وجاء في حديث آخر عنه عليه السلام : لو أن رجلًا أنفق على طعام ألف درهم وأكل منه مؤمن ، لم يعد مسرفاً . « 2 »
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل / ج 16 / ص 248 / كتاب الأطعمة والأشربة / أبواب المائدة / الباب 24 / ح 5 . ( 2 ) المصدر / ص 250 / الباب 25 / ح 3 .